تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال له: إذا أخذت مضجعك فقل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في تلك الليلة مت على الفطرة ودخلت الجنة» .. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، هكذا التعليم النبوي، هو قال: وبرسولك الذي أرسلت، نزع كلمة النبي ووضع مكانه الرسول وهو رسول ولا شك، لكنه لم يرض ذلك منه عليه السلام قال له:«لا قل: وبنبيك الذي أرسلت» ومحمد نبي ورسول، فإن قال: وبرسولك الذي أرسلت فما أفسد المعنى، بل زاد معنى؛ لأن الرسول أعم من النبي، فهل [قبل] ذلك النبي؟ الجواب: لا، بل في رواية عند الترمذي ضربه في صدره، وقال له:«قل: وبنبيك الذي أرسلت» إذًا: هنا الفارق لفظي ومعنوي لكنه ما زاد لفظًا، أقام لفظًا ووضع مكانه لفظًا آخر، لكن لما كان اللفظ الآخر فيه زيادة في المعنى لم يقبله الرسول عليه السلام منه وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت.
إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا يقول القائل حينما يتذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته:«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليه، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» فلك الحمد على ما قضيت، هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يرددها بعض الناس فلا تقبل الزيادة في الأذكار أبدًا؛ لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول عليه السلام، ولذلك جاء في بعض الروايات في حديث ابن مسعود الذي في البخاري، قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الصلاة وكفي بين كفيه: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، يقول علقمة وهو تلميذ ابن مسعود في رواية شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي قال: فكان ابن مسعود يأخذ علينا الحرف، لا يرضى منا زيادة حرف واحد في هذا الدعاء: