للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف فيه العلماء منذ القديم في عروض التجارة، فمنهم من يقول بالوجوب، ومنهم من لا يقول بالوجوب، وأعود لأبين فأقول: أي: وجوب تقويم العروض هذه من التجارة في كل سنة بقيمتها الآنية فإذا بلغت النصاب أخرج منها كما يخرج من النقدين بالمائة اثنين ونصف، هذا النوع من الزكاة لم يرد في السنة فضلًا عن الكتاب ما يؤكد وجوبه ولكن هناك زكاة مطلقة يجب على كل من يجد في ماله .. في عروضه التجارية سعة أن يخرج ... ولا يشترط فيه أن يحول الحول إعمالًا لكثير من النصوص العامة التي جاء ذكرها في الكتاب وفي السنة كمثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٢٥٤] فهذه الأنواع من عروض التجارة هي بلا شك مما رزق الله عز وجل عباده، فعليهم شكرًا لهذا الرزق أن يخرجوا ما تطيب به نفوسهم.

أما التفصيل السابق: تقويم هذه العروض وإخراج بالمائة اثنين ونصف هذا مما لم يرد في السنة الصحيحة، أقول: في السنة الصحيح؛ لأن هناك بعض الروايات في سنن أبي داود وفي غيره ما يدل لو صح على وجوب الزكاة في عروض التجارة.

مداخلة: نفس السؤال: لو صحت هذه الروايات في سنن أبي داود، ولكن المقدار، يعني: وجبت الزكاة بالمقدار، من أين نأتي بالدليل على المقدار؟

الشيخ: هو لو صح هذا فيه الأمر بالتقويم .. الأمر بالتقويم فيه الإشعار التقويم لماذا؟ ليعرف هل بلغ النصاب أم لا، ثم يأتي بعد ذلك ما يضعونه لشرطية بلوغ الحول.

مداخلة: ثم يسأل نفس السائل ويقول: وإذا كان الحلي من الذهب ولكن خالطها نسبة كبيرة من معدن آخر غير الذهب والفضة، فكيف نتصرف؟

الشيخ: في مثل هذه المسألة يقال: العبرة بالغالب، فإذا كان الغالب على حلي المذكورة إنما هو أحد النقدين ... فالزكاة حسب ما قرر في الشرع، أما إذا كان الغالب خلاف ذلك فليس عليها زكاة إلا الزكاة المطلقة التي أشرنا إليها آنفًا.

مداخلة: وإذا كان المعدن طاغي على الذهب والفضة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>