للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هنا جاء ما يعرف عند علماء الكلام أن المعتزلة يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، المعتزلة من الأمور التي خالفوا فيها أهل السنة أنهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، معنى ذلك يصرحون بما يأتي من البيان يقولون: ما حسنه العقل فهو حسن وما قبحه العقل فهو قبيح وأهل السنة يقولون بخلاف ذلك وقولهم هو الحق: ما حسنه الله تبارك وتعال فهو الحسن وما قبحه الله فهو قبيح، فلا يجوز للمسلمين أن يشغلوا عقولهم بالتحسين والتقبيح العقليين من ذلك ما نحن في صدده الآن وقد قيل لي قول فرددته بما يأتي:

قيل: ما المانع من أن نسمع الإقامة كما نسمع الأذان؟ الجواب: لماذا فرق الشارع الحكيم بين الأذان فجعله على ظهر المسجد أو في مكان مرتفع وجعل الإقامة في المسجد؟ أليس هو أعلم بما ينفع الناس؟ لا شك في ذلك أبداً، ولذلك ينبغي أن نؤمن إيماناً جازماً أن هذا التشريع الإلهي الذي جاء به نبينا صلوات الله وسلامه عليه هو تشريع كامل لا مجال لأحد أن يستدرك عليه قيد شعرة، كيف وقد قال ربنا تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: ٣] وقال نبينا صلوات وسلامه عليه: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فتفريق الشارع الحكيم بين الأذان والإقامة هو فيه حكمة سواءً نحن أدركناها أو لم ندركها علينا أن نقف كما قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: ٢٢٩] فالأذان الذي شرعه الرسول عليه السلام كان على ظهر المسجد لتحقيق الغاية وهي تسميع الناس إلى أبعد مسافة، أما الإقامة فلأمر ما جعلها داخل المسجد ولم يجعلها على ظهر المسجد، فنحن اليوم وهنا بيت القصيد كما يقال حينما نذيع الأذان بمكبر الصوت نحقق غاية شرعية ولكننا حينما نذيع الإقامة بمكبر الصوت هذا مخالف حكماً شرعياً فنرجو الانتباه لهذا حتى لا نتعدى شريعة الله تبارك وتعالى.

والتنبيه الثاني أهم من هذا وهو يتعلق بنفس هذا المكبر: وهو أن عامة الأئمة

<<  <  ج: ص:  >  >>