للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل عليهما السلام وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}. يعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية (١)

وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين.

وضم معه مقصدا آخر من مقاصد الشريعة وهو:

أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين. ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن اللباس والتقليس (٢) ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى.

[صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ٣٧ - ٤٢]


(١) قلت: يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" وفي رواية "فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي" مختصر صحيح مسلم رقم ١٢٥١ وغيره.
قلت: وظاهر الحديث وجوب ترك أخذ الشعر والظفر على من عزم على التضحية حتى يضحي فيحرم الأخذ المذكور وبه قال الإمام احمد وغيره فليتنبه لهذا أولئك المبتلون بحلق اللحية فإن حلقها للعيد فيه ثلاث معاصي:

الأولى: الحلق نفسه فإنه تأنث وتشبه بالكفار وتغيير لخلق الله كما بينته في كتابي "آداب الزفاف في السنة المطهرة" "الطبعة السادسة ص: ١١٨".
الثانية: التزين للعيد بمعصية الله!
الثالثة: ما أفاده هذا الحديث من تحريم أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي والحقيقة أن هذه المخالفات قل من ينجو منها حتى من بعض أهل العلم نسأل الله السلامة. [منه].
(٢) التقليس ضرب الدفوف واللعب عند قدوم الملوك على سبيل استقبالهم انتهى من الهامش.
قلت يشير إلى حديث رواه ابن ماجه "١/ ٣٩١" وغيره بإسنادين في أحدهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ وفي الآخر أبو اسحاق وهو السبيعي وكان اختلط وأعله الطحاوي في "مشكل الآثار " "٢/ ٢٠٩ - ٢١٠" من الوجهين. فراجعه إن شئت. [منه].

<<  <  ج: ص:  >  >>