للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد عرضت علي النار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، فجعلت أنفخ؛ خشية أن يغشاكم حرها، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً، فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع (١). ورأيت أكثر أهلها النساء». قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: «لكفرهن». قيل: أيكفرن بالله؟ قال:

«يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئاً؛ قالت: ما رأيت منك خيراً قط! !

ورأيت فيها امرأة من بني إسرائيل طويلة سوداء (٢)، تعذب في هرة لها ربطتها، فلم تطعهما ولم تسقها (٣) ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً، فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت، تنهش إليتيها.

ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٤).

ورأيت صاحب المحجن أبا ثمامة عمرو بن مالك بن لحي، وهو الذي سيب السوائب (٥)، يجر قصبه في النار؛ كان يسرق الحاج، فإن فطن له قال له: إنما تعلق بمحجني، وأن أغفل عنه ذهب به!


(١) أبو عوانة.
(٢) نسائي، أحمد.
(٣) بخاري، مسلم.
(٤) نسائي، أحمد.
(٥) مسلم، بيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>