للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن على خديها بعض الشعر فنتفته فهذا يسمى نمصاً أولاً، أي: نتفاً، ثم هو داخل في عموم قوله عليه السلام: «المغيرات لخلق الله للحسن» فعلى ذلك فلا فرق بين نتف الحاجبين ونتف ما ينبت من الشعر على الخدين بالنسبة للنساء فضلاً عن الرجال، وهذه نقطة لا بد من العود إليها إن ساعدنا الوقت.

فنتف ما على الخدين من أجل التزين والتجمل هو أولاً: نتف، وثانياً: داخل في سوء القصد الذي ذكرناه الآية: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩] فهذا تغيير لخلق الله تبارك وتعالى، ثم داخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «المغيرات لخلق الله للحسن» بعد هذا نمشي في تمام الحديث.

النامصات والمتنمصات: النامصة هي المزينة، والمتنمصة هي المفعول بها النمص، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كما هي عادته في كثير من الأحكام الشرعية من باب تحقيق: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢] لعن المرأة التي تنتف أختها كما لعن الأخت المنتوفة؛ لأنهما يتعاونان على المكر ألا وهو تغيير خلق الله عز وجل.

ثم قال عليه الصلاة والسلام: «والواشمات والمستوشمات» الوشم: في اعتقادي أنه معروف عندكم وهو غرز الحبر الأزرق في مكان من البشرة فهنا يبدو تلاعب الشيطان لبني الإنسان في كل هذا التغيير، خلق الإنسان في بشرة بيضاء ساذجة جميلة فلا يعجبه فيتسنى تشويه ما خلق الله بغرز الإبرة والحبر في البشرة.

وفي كثير من البلاد عندنا في سوريا خاصة. .. منهم تجد البشرة كلها. .. غير البياض للحبر الأخضر هذا أو الأزرق ويتفنن بعضهم فيصورون أسداً حاملاً السيف جهالات وظلمات بعضها فوق بعض فلا جرم أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والواشمات والمستوشمات» لماذا؟ تأتي جملة أخيرة: «المغيرات لخلق الله للحسن» ثم قال في تلك الزيادة الأخرى: «والواصلات والمستوصلات» الواصلة هي كما قلنا: التي تصل شعر أختها مع شعر غيرها، والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل بها هذا الوشم، أيضاً شرك الرسول عليه السلام الواصلة بالمستوصلة في الإثم؛

<<  <  ج: ص:  >  >>