للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُونَ لإِِِقَامَةِ الْحَدِّ الْبِدَايَةَ بِالشُّهُودِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ - لأَِنَّ بِالْمَوْتِ قَدْ فَاتَتِ الْبِدَايَةُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ، فَسَقَطَ الْحَدُّ ضَرُورَةً (١) .

سُقُوطُ الْحُدُودِ بِالتَّكْذِيبِ وَغَيْرِهِ:

١٦ - تَكْذِيبُ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِلْمُقِرِّ بِالزِّنَى قَبْل إِِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَتَكْذِيبُ الْمَقْذُوفِ شُهُودَهُ عَلَى الْقَذْفِ، وَهِيَ الْبَيِّنَةُ بِأَنْ يَقُول: شُهُودِي زُورٌ، وَادِّعَاءُ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ قَبْل إِِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى تُعْتَبَرُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْحُدُودِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ فُصِّلَتْ فِي أَبْوَابِهَا (٢) . وَ (ر: زِنًى، قَذْفٌ) .

عَدَمُ إِِرْثِ الْحُدُودِ:

١٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُورَثُ، وَكَذَا لاَ يُؤْخَذُ عَنْهَا عِوَضٌ، وَلاَ صُلْحَ فِيهَا وَلاَ عَفْوَ، لأَِنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ.

وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ حَدَّ الْقَذْفِ، لأَِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ عِنْدَهُمْ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُورَثُ وَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ.

وَالْحَنَابِلَةُ مَعَ الشَّافِعِيَّةِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ.

وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: فَقَال فِي رِوَايَةٍ: لَهُ الْعَفْوُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الإِِْمَامَ، فَإِِنْ بَلَغَهُ فَلاَ عَفْوَ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: قَال: لَهُ


(١) البدائع ٧ / ٦١، ٦٢، وابن عابدين ٣ / ١٤٥.
(٢) البدائع ٧ / ٦١.