للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ بِهِ إِسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ، فَمَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إِمْكَانِ النَّفْيِ فَقَدِ الْتَحَقَ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ إِسْقَاطُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (١) وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ صَبِيًّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا وَجَحَدَ الرَّجُل فَصَالَحَتْ عَنِ النَّسَبِ عَلَى شَيْءٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ حَقُّ الصَّبِيِّ لاَ حَقُّهَا. (٢)

التَّصَادُقُ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ: ٥٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا نَفَى نَسَبَ وَلَدِ حُرَّةٍ فَصَدَّقَتْهُ لاَ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ؛ لِتَعَذُّرِ اللِّعَانِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَاقُضِ؛ حَيْثُ تَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَقَدْ قَالَتْ إِنَّهُ صَادِقٌ، وَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُ النَّسَبِ لأَِنَّهُ حُكْمُهُ وَيَكُونُ ابْنَهُمَا لاَ يُصَدَّقَانِ عَلَى نَفْيِهِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ قَدْ ثَبَتَ وَالنَّسَبُ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ لاَ يَنْقَطِعُ إِلاَّ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلاَ يُعْتَبَرُ تَصَادُقُهُمَا عَلَى النَّفْيِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ يُثْبِتُ حَقًّا لِلْوَلَدِ، وَفِي تَصَادُقِهِمَا عَلَى النَّفْيِ إِبْطَال حَقِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ. (٣)


(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٤٦، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٦١٦، ونهاية المحتاج ٧ / ١١٦، والمغني ٧ / ٤٢٤، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢١١.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٤٩.
(٣) بدائع الصنائع ٣ / ٢٤٦.