للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ وَالْبَيْعِ بَعْدَهُ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَهِيَ هِبَةٌ ابْتِدَاءً وَبَيْعٌ انْتِهَاءً.

أَمَّا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولاً بَطَل اشْتِرَاطُهُ، فَيَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَالْهِبَةُ لاَ تَبْطُل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (١) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَحْصُل قَبْضٌ، فَإِنَّ الْهِبَةَ لاَ تَلْزَمُ الْوَاهِبَ، أَمَّا إِذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ فَإِنَّهَا تَكُونُ لاَزِمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاهِبِ، أَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهَا لاَ تَلْزَمُ فِي حَقِّهِ؛ وَلِذَلِكَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا، فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الْقِيمَةِ (٢) .

تَكْيِيفُ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ:

٣٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّكْيِيفِ الْفِقْهِيِّ لِلْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عَلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَتَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ، فَلاَ يَبْطُل


(١) الاِخْتِيَار ٣ / ٥٣، وَالدَّرّ الْمُخْتَار ٢ / ٥١٩، وَتَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير ٩ / ٥٠.
(٢) الْخَرَشِيّ ٧ / ١١٧، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ١١٤.