للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَا بَنِي آدَمَ (١) } فَسَمَّانَا أَبْنَاءَ، وَسَمَّى آدَمَ أَبًا وَهُوَ لَيْسَ مُبَاشِرًا.

وَلأَِنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ الأَْبِ فِي الْوِلاَيَةِ، وَيَخْتَصُّ دُونَ الأُْمِّ بِالتَّعْصِيبِ فَوَجَبَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ.

وَلأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَبًا وَإِنْ كَانَ جَدًّا بَعِيدًا، قَال تَعَالَى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (٢) } .

وَلِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (٣) } .

فَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَى الأُْمِّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الأَْبُ مِنَ الرِّضَاعِ، وَجَبَ عَلَيْهَا مَا عَجَزَ عَنْهُ مِنَ النَّفَقَةِ.

وَلأَِنَّ الْبَعْضِيَّةَ فِيهَا مُتَحَقِّقَةٌ، وَفِي الأَْبِ مَظْنُونَةٌ، فَلَمَّا تَحَمَّلَتْ بِالْمَظْنُونَةِ كَانَ تَحَمُّلُهَا بِالْمُسْتَيْقَنَةِ أَوْلَى.

وَلأَِنَّ الْوَلَدَ لَمَّا تَحَمَّل نَفَقَةَ أَبَوَيْهِ، وَجَبَ أَنْ يَتَحَمَّل أَبَوَاهُ نَفَقَتَهُ (٤) .

دَيْنُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ:

٦٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلاَّ إِذَا اعْتُبِرَ دَيْنًا فِي


(١) سورة الأعراف / ٢٦.
(٢) سورة الحج / ٧٨.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٣.
(٤) الحاوي الكبير ١٥ / ٧٨ - ٨٠.