للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْجُلُوسُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ:

١٤ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ بَيْنَ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا أَوْ سَاكِتًا، وَبَيْنَ صَلاَتِهِ نَافِلَةً مُنْفَرِدًا، وَهَذَا الْجُلُوسُ سُنَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلاَمُ الْكَنْزِ، وَمُسْتَحَبٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيُّ (١) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَرِيحَ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ بِجَلْسَةٍ يَسِيرَةٍ، قَال الْحَنَابِلَةُ: وَهُوَ فِعْل السَّلَفِ، وَلاَ بَأْسَ بِتَرْكِهِ، وَلاَ يَدْعُو الإِْمَامُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .

الْجُلُوسُ قَبْل الْخُطْبَتَيْنِ وَبَعْدَ الصُّعُودِ إِلَى الْمِنْبَرِ:

١٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْخَطِيبَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي الْجُمُعَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجْلِسُ؛ لأَِنَّ الْجُلُوسَ لاِنْتِظَارِ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الأَْذَانِ فِي الْجُمُعَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْعِيدَيْنِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْجُلُوسِ.


(١) ابن عابدين ١ / ٤٧٤، وفتح القدير ١ / ٤٠٦ ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ١٢٥، والإنصاف ٢ / ١٨١، وشرح منح الجليل ١ / ٢٠٦ ط مكتبة النجاح، وأسهل المدارك ١ / ٣٠١، وكفاية الطالب ٢ / ٣٢١.