للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَقِيقَةً كَزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ، أَوْ حُكْمًا كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَسَبِيلٍ (١) ، وَلأَِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَنَحْوَهَا يُعْتَبَرُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أَنَّهُ عُيِّنَ فِي نَفْعٍ خَاصٍّ لَهُمْ (٢) .

لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّطْبِيقِ، وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا الشَّرْطِ الْمَسَائِل الآْتِيَةُ:

أ - الْوَقْفُ عَلَى مَنْ سَيُوجَدُ:

٤٠ - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الْوَقْفَ عَلَى مَنْ سَيُوجَدُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَقْفِ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلاَ وَلَدَ لَهُ صَحَّ الْوَقْفُ لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْمَوْقُوفُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلاَدِ زَيْدٍ وَلاَ وَلَدَ لَهُ، أَوْ عَلَى مَكَانٍ هَيَّأَهُ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ صَحَّ فِي الأَْصَحِّ، وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ إِلَى أَنْ يُولَدَ لِزَيْدٍ أَوْ يُبْنَىَ الْمَسْجِدُ فَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْوَلَدِ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ (٣) .

وَلِلْمَالِكِيَّةِ أَقْوَالٌ ثَلاَثَةٌ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْمَوْقُوفُ:


(١) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٧٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٧٩.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٥، والمغني ٥ / ٦٤٦.
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٠، ٤١٤، ٤٣٨.