للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (١) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ: وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ (٢) .

وَقَالُوا: إِنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِشَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ (٣) فَتَعَيَّنَ بِالنَّذْرِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٤) .

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ لِلاِعْتِكَافِ، وَيَجُوزُ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الْفَضْل، ذَهَبَ إِلَى هَذَا الاِتِّجَاهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (٥) وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِأَنَّ مَسْجِدَ


(١) حديث: وصلاة في مسجدي هذا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٦٣ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ١٠١٢ ط عيسى الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) حديث: " صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة. . . " أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٥١ ط عيسى الحلبي) ، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (١ / ٢٥٠ ط دار الجنان) .
(٣) دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٦٣ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ١٠١٤ ط عيسى الحلبي) ، واللفظ لمسلم
(٤) المهذب مع المجموع ٦ / ٤٧٩.
(٥) فتح القدير ٢ / ١٠٤، والفتاوى الهندية ١ / ٢١٤، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٨٩، والمجموع ٦ / ٤٨٢، وروضة الطالبين ٢ / ٣٩٨.