للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَرْقَ بَيْنَ عَقْدِهَا بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ أَوِ السَّلَمِ.

(وَالثَّالِثُ) : لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَبْضُ الْمُؤَجِّرِ الأُْجْرَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، كَمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ مَال السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْل الْقَبْضِ بَطَلَتِ الإِْجَارَةُ، لأَِنَّ إجَارَةَ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، فَكَانَتْ كَالسَّلَمِ فِي الأَْعْيَانِ، سَوَاءٌ عُقِدَتْ بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ أَوِ السَّلَمِ (١) .

(وَالرَّابِعُ) : لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ إجَارَةَ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ إذَا جَرَتْ بِلَفْظِ " سَلَمٍ " أَوْ " سَلَفٍ " - كَأَسْلَمْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ فِي مَنْفَعَةِ دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا لِتَحْمِلَنِي إلَى مَكَانِ كَذَا، أَوْ فِي مَنْفَعَةِ آدَمِيٍّ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا لِبِنَاءِ حَائِطٍ صِفَتُهُ كَذَا مَثَلاً - وَقَبِل الْمُؤَجِّرُ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ عِنْدَئِذٍ تَسْلِيمُ الأُْجْرَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، لأَِنَّهَا بِذَلِكَ تَكُونُ سَلَمًا فِي الْمَنَافِعِ، وَلَوْ لَمْ تُقْبَضْ قَبْل تَفَرُّقِ الْعَاقِدَيْنِ لآَل الأَْمْرُ إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، أَمَّا إذَا لَمْ تَجْرِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِلَفْظِ " سَلَمٍ " وَلاَ " سَلَفٍ "، فَلاَ يُشْتَرَطُ تَعْجِيل الأُْجْرَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَكُونُ سَلَمًا، فَلاَ يَلْزَمُ فِيهَا شَرْطُهُ (٢) .


(١) فتح العزيز ١٢ / ٢٠٥، وروضة الطالبين ٥ / ١٧٦، والمهذب ١ / ٤٠٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨١، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٠٨، ٣٠١.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٦٠، وانظر م ٥٣٩ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد.