للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَعَمَّا إِذَا كَانَ يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ أَوْ لاَ يَتَعَيَّنُ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَنَّ مَنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ السَّابِقَةِ لاِعْتِكَافِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رَأْيٍ لَهُمْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ سَوَاءٌ احْتَاجَ إِلَى شَدِّ الرِّحَال أَوْ لَمْ يَحْتَجْ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى (٢) فَالْمَسْجِدُ الْمُعَيَّنُ فِي النَّذْرِ لَوْ كَانَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَلَزِمَ النَّاذِرَ الْمُضِيُّ إِلَيْهِ وَاحْتَاجَ إِلَى شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ؛ لِقَضَاءِ نَذْرِهِ فِيهِ، وَقَدْ نَهَى الشَّارِعُ عَنْ شَدِّ الرِّحَال وَالسَّفَرِ إِلاَّ إِلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا عَدَمُ تَعَيُّنِ غَيْرِهَا بِالنَّذْرِ، لِلنَّهْيِ عَنْ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهَا.


(١) فتح القدير ٢ / ١٠٤، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٨٩، ورد المحتار ٣ / ٧١، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٢ / ٤٦١، ٣ / ٣٤٤، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي ٣ / ٧٣، وشرح الزرقاني على خليل ٣ / ١٠٥، والمجموع ٦ / ٤٧٩، ٤٨١، وروضة الطالبين ٢ / ٣٩٩، والمغني ٣ / ٢١٤، كشاف القناع ٢ / ٣٥٢.
(٢) حديث: " لا تشد الرحال. . . " سبق تخريجه (ف ٤٢) .