للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَا يَحِل مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَلاَ يُعْتَبَرُ اخْتِيَالاً:

٩ - الأَْصْل فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا الإِْبَاحَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (١) } ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ الرَّجُل مِنَّا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَبَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَفِي الْقَامُوسِ: بَطَرُ الْحَقِّ أَنْ يَتَكَبَّرَ عِنْدَهُ فَلاَ يَقْبَلَهُ، وَالْغَمْطُ وَالْغَمْصُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (٢) . وَقِيل غَمْصُ النَّاسِ احْتِقَارُهُمْ (٣) .

وَالْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْحَسَنِ، وَالنَّعْل الْحَسَنَةِ، وَتَخَيُّرَ اللِّبَاسِ الْجَمِيل، لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ فِي شَيْءٍ، قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُ (٤) .

وَفِي سُبُل السَّلاَمِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (٥) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَإِنَّهُ يُحِبُّ


(١) سورة الأعراف / ٣٢
(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٢ / ٩٢
(٣) أنوار البروق على هامش الفروق للقرافي ٤ / ٢٢٥
(٤) نيل الأوطار ٢ / ٩٢
(٥) حديث: " إن الله يحب. . " أخرجه الترمذي (١٠ / ٢٥٩ ط مطبعة الصاوي) عن ابن عمرو، وقال: حديث حسن، وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه وعمران بن حصين.