للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (١) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ (٢) .

وَقَدْ عَدَّ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ، الْخِيَانَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ قَال: الْخِيَانَةُ قَبِيحَةٌ فِي كُل شَيْءٍ، لَكِنَّ بَعْضَهَا أَشَدُّ وَأَقْبَحُ مِنْ بَعْضٍ، إِذْ مَنْ خَانَكَ فِي فَلْسٍ لَيْسَ كَمَنْ خَانَكَ فِي أَهْلِكَ (٣) .

الْخِيَانَةُ فِي بُيُوعِ الأَْمَانَةِ:

٦ - الأَْصْل فِي بُيُوعِ الأَْمَانَةِ أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الثِّقَةِ وَالاِطْمِئْنَانِ فِي التَّعَامُل بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (٤) . فَعَلَى الْبَائِعِ الصِّدْقُ فِي الإِْخْبَارِ عَمَّا اشْتَرَى بِهِ وَعَمَّا قَامَ بِهِ عَلَيْهِ إِنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ (٥) ، لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ ائْتَمَنَ الْبَائِعَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الثَّمَنِ الأَْوَّل مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ اسْتِحْلاَفٍ، فَتَجِبُ صِيَانَةُ بُيُوعِ الأَْمَانَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَعَنْ سَبَبِ الْخِيَانَةِ وَالتُّهْمَةِ، لأَِنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ


(١) سورة الأنفال / ٢٧.
(٢) حديث: " آية المنافق ثلاث " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٨٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٧٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) الزواجر ١ / ٢٤٨ - ٢٤٩، تفسير القرطبي ٧ / ٣٩٥، الكبائر للذهبي ١٠٨.
(٤) بدائع الصنائع ٥ / ٢٢٣، وروضة الطالبين ٣ / ٥٢٩، والموسوعة الفقهية ٩ / ٥٠.
(٥) روضة الطالبين ٣ / ٥٢٩.