للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمُنْكِرُ شِقْصًا لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لأَِنَّ الْمُدَّعِيَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ مُسْتَرْجِعًا لَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً، بَل هُوَ كَاسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ. (١)

الْقِسْمُ الثَّالِثُ:

الصُّلْحُ مَعَ سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ:

١٨ - وَذَلِكَ كَمَا إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ شَيْئًا، فَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ.

وَقَدِ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ - مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى - هَذَا الصُّلْحَ فِي حُكْمِ الصُّلْحِ عَنِ الإِْنْكَارِ؛ لأَِنَّ السَّاكِتَ مُنْكِرٌ حُكْمًا. صَحِيحٌ أَنَّ السُّكُوتَ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَل عَلَى الإِْقْرَارِ، وَعَلَى الإِْنْكَارِ، إِلاَّ أَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِ الأَْصْل بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ وَفَرَاغَهَا، فَقَدْ تَرَجَّحَتْ جِهَةُ الإِْنْكَارِ. وَمِنْ هُنَا كَانَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي جَوَازِهِ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنِ الإِْنْكَارِ.

وَعَلَى هَذَا، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي الصُّلْحِ عَنِ السُّكُوتِ قَوْلاَنِ: (٢)


(١) انظر المراجع السابقة.
(٢) مجمع الأنهر والدر المنتقى ٢ / ٣٠٨، ٣٠٩، تكملة فتح القدير مع العناية والكفاية ٧ / ٣٧٩ وما بعدها، تحفة الفقهاء ٣ / ٤١٨، والبدائع ٦ / ٤٠، أسنى المطالب ٢ / ٢١٥، نهاية المحتاج ٤ / ٣٧٥، المبدع ٤ / ٢٨٥، والإفصاح لابن هبيرة ١ / ٣٧٨، كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه ٢ / ٣٢٤، شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٣، كشاف القناع ٣ / ٣٨٥، والخرشي ٦ / ٤، شرح المجلة للأتاسي ٤ / ٥٥٥ وما بعدها، درر الحكام لعلي حيدر ٤ / ٣٥، وانظر م (١٥٣٥، ١٥٥٠) من مجلة الأحكام العدلية وم (١٠٣٧) من مرشد الحيران. .