للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإِْسْلاَمِ طَعْنًا ظَاهِرًا (١) .

سَبُّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:

٢٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ سَبُّ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ. (٢)

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ فَاسِقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُهُ، فَإِنْ وَقَعَ السَّبُّ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ مَذْهَبَانِ:

الأَْوَّل: وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا، قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ شَتَمَهُمْ بِمَا يَشْتُمُ بِهِ النَّاسُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِلًّا، نَقَل عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْل؟ فَقَال: أَجَبْنَ عَنْهُ، وَيُضْرَبُ. مَا أَرَاهُ عَلَى الإِْسْلاَمِ.

الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، نَقَلَهُ الْبَزَّازِيُّ عَنِ الْخُلاَصَةِ: إِنْ كَانَ السَّبُّ لِلشَّيْخَيْنِ


(١) ابن عابدين ٤ / ٢٣٠، وتبيين الحقائق ٤ / ٢٨١ ط بولاق الأولى، الزرقاني على المواهب ٥ / ٣٢١، الجمل على المنهج ٥ / ٢٢٧، كشف الأسرار ٤ / ٣٥٥، دار الكتاب العربي، الطحطاوي على الدر ٤ / ٧٧ دار المعرفة.
(٢) حديث: " لا تسبوا أصحابي. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٢١ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٩٦٨ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ للبخاري.