للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرَّسُول فَهَذَا لاَ يَحِل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (١) وَلأَِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَذْكُرُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ بِالتَّجْرِيدِ.

وَلَوْ قَال الذَّابِحُ - بِسْمِ اللَّهِ - مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ فَإِنْ قَال: وَمُحَمَّدٍ - بِالْجَرِّ - لاَ يَحِل، لأَِنَّهُ أَشْرَكَ فِي اسْمِ اللَّهِ اسْمَ غَيْرِهِ. وَإِنْ قَال: وَمُحَمَّدٌ - بِالرَّفْعِ - يَحِل؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ بَل اسْتَأْنَفَ فَلَمْ يُوجَدِ الإِْشْرَاكُ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِوُجُودِ الْوَصْل مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ فَيُتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْحَرَامِ فَيُكْرَهُ، هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ. (٢)

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ قَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ كَفَرَ وَحَرُمَتِ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كَانَ الْقَوْل مَكْرُوهًا وَالذَّبِيحَةُ حَلاَلاً، وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ الْقَوْل مُحَرَّمًا لإِِبْهَامِهِ التَّشْرِيكَ وَكَانَتِ الذَّبِيحَةُ حَلاَلاً. (٣)

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ:

أَنْ يَقْصِدَ الذَّابِحُ التَّقَرُّبَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالذَّبْحِ وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَحْدَهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْبَحَ لِقُدُومِ أَمِيرٍ وَنَحْوِهِ.

وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ مَا خُلاَصَتُهُ: لَوْ ذَبَحَ لِقُدُومِ الأَْمِيرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُظَمَاءِ (تَعْظِيمًا لَهُ) حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهُ، وَلَوْ أَفْرَدَ


(١) سورة النحل / ١١٥.
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٤٨.
(٣) البجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٥١.