للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و - لَوِ انْفَلَتَتِ الْجَارِحَةُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا غَيْرَ مُسْتَرْسِلَةٍ، فَأَغْرَاهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ حَل مَا قَتَلَتْهُ لأَِنَّ الإِْغْرَاءَ لَيْسَ مَسْبُوقًا بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ - صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ.

وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمَالِكِيَّةُ، فَقَال مَالِكٌ أَوَّلاً بِالْحِل، ثُمَّ عَدَل إِلَى الْحُرْمَةِ، لأَِنَّ الاِصْطِيَادَ لاَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ إِلاَّ إِذَا أَرْسَل الْجَارِحَةَ مِنْ يَدِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ خَلِيلٌ وَالدَّرْدِيرُ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْل بِالْحِل قَدْ أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ وَأَيَّدَهُ الْبُنَانِيِّ، وَهُوَ الْمُتَّفَقُ مَعَ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ (١) .

ز - لَوْ أَرْسَل الْجَارِحَةَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ، فَوَقَفَتْ فِي ذَهَابِهَا، فَأَغْرَاهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلاً لَهُ حَرُمَ مَا قَتَلَتْهُ، لاِرْتِفَاعِ حُكْمِ الإِْرْسَال بِالْوُقُوفِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (٢) .

١٨ - الشَّرْطُ السَّابِعُ:

قَصْدُ مَا يُبَاحُ صَيْدُهُ.

يُشْتَرَطُ فِي الصَّائِدِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِرْسَالِهِ صَيْدَ مَا يُبَاحُ صَيْدُهُ، فَلَوْ أَرْسَل سَهْمًا أَوْ جَارِحَةً عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُسْتَأْنَسٍ، أَوْ حَجَرٍ فَأَصَابَتْ صَيْدًا لَمْ يَحِل (٣) .

ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَطْبِيقِ


(١) الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ٢ / ١٦٣، وابن عابدين ٥ / ٣٠٣.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٠٠، ٣٠١.
(٣)) ابن عابدين ٥ / ٤٠٠ - ٣٠٣، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢ / ١٦١، ١٦٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧٧، والمغني لابن قدامة ٨ / ٥٤٢ - ٥٤٥.