للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لِقَصْدِ التَّوَصُّل بِذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ عِنْدَ مَنْ لاَ يَلْتَفِتُ إِلاَّ إِلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ لاَ شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُوجِبَاتِ لِلأَْجْرِ، لَكِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا يَحِل لُبْسُهُ شَرْعًا (١) .

مَظَاهِرُ الْكِبْرِ:

٦ - الْكِبْرُ صِفَةٌ نَفْسِيَّةٌ فِي الإِْنْسَانِ، لَهَا مَظَاهِرُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى (٢) ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ:

أ - تَصْعِيرُ الْوَجْهِ: وَهُوَ يَعْنِي: مَيْل الْعُنُقِ، وَالإِْشَاحَةُ بِالْوَجْهِ عَنِ النَّظَرِ كِبْرًا (٣) ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَلِذَلِكَ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ جَل شَأْنُهُ: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُل مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .

ب - الاِخْتِيَال فِي الْمَشْيِ: وَهُوَ يَعْنِي التَّبَخْتُرُ وَالتَّعَالِي فِي الْمِشْيَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَْرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَال طُولاً كُل ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجَّلٌ شَعْرُهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ


(١) نيل الأوطار ٢ / ١١٠.
(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٢٣.
(٣) المفردات للراغب الأصفهاني.