للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَوْ ثَبَتَتْ خِيَانَةُ عَامِلٍ فِي الْمُسَاقَاةِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ ضُمَّ إِلَيْهِ مُشْرِفٌ إِلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَل وَلاَ تُزَال يَدُهُ، لأَِنَّ الْعَمَل حَقٌّ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، فَتَعَيَّنَ سُلُوكُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَأُجْرَةُ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ لَمْ تَثْبُتِ الْخِيَانَةُ وَلَكِنِ ارْتَابَ الْمَالِكُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَيْهِ مُشْرِفٌ وَأُجْرَتُهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِالْمُشْرِفِ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَال الْعَامِل مَنْ يُتِمُّ الْعَمَل لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَمَل الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ، نَعَمْ إِنْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ فَظَاهِرٌ كَمَا قَال الأَْذْرَعِيُّ: أَنَّهُ لاَ يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ بَل يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَلاَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُتَحَفَّظَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّحَفُّظُ سَاقَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عَامِلاً آخَرَ.

ثُمَّ إِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُتَّفَقُ عَلَى الْعَامِل الثَّانِي أَقَل مِنَ الأَْوَّل أَوْ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ (٢) .

أَحْكَامُ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال:

٥١ - إِذَا حَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ قَبْل أَنْ يُثْمِرَ


(١) مغني المحتاج ٢ / ٣٣١.
(٢) بداية المجتهد ٢ / ٣٢١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٥٤٩.