للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النُّعَاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:

٥ - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَعَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْ مَوْضِعِهِ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ يَقُول: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّل مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ (١) . وَلأَِنَّ تَحَوُّلَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ يَصْرِفُ عَنْهُ النَّوْمَ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِلرَّجُل إِذَا نَعَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَوَجَدَ مَجْلِسًا غَيْرَهُ - وَلاَ يَتَخَطَّى فِيهِ أَحَدًا - أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ لِيَحْدُثَ لَهُ الْقِيَامُ وَاعْتِسَافُ الْمَجْلِسِ مَا يُذْعِرُ عَنْهُ النَّوْمَ وَإِنْ ثَبَتَ وَتَحَفَّظَ مِنَ النُّعَاسِ بِوَجْهٍ يَرَاهُ يَنْفِي النُّعَاسَ عَنْهُ فَلاَ أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ وَلاَ أُحِبُّ إِنْ رَأَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنَ النُّعَاسِ إِذَا تَحَفَّظَ أَنْ يَتَحَوَّل وَأَحْسَبُ مَنْ أَمَرَهُ بِالتَّحَوُّل إِنَّمَا أَمَرَهُ حِينَ غَلَبَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ إِلاَّ بِإِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ وَإِنْ ثَبَتَ فِي مَجْلِسِهِ نَاعِسًا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرْقُدُ زَائِلاً عَنْ حَدِّ الاِسْتِوَاءِ (٣) .


(١) حَدِيث: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٤٠٤ ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة ٢ / ٣٥٣
(٣) الأُْمّ ١ / ١٩٨.