للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التَّأْخِيرُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - رُبُعُ الْمِثْل أَوْ نِصْفُهُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ يُعَجِّل، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَكُونَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ (١) .

١٧ - أَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ الْمُسْتَحَبُّ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً (٣) وَلِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّل قَبْلَهَا؛ لأَِنَّ التَّنَفُّل بَعْدَهَا مَكْرُوهٌ.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَقْتُ الأَْوَّل مِنَ الصَّلاَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَالْوَقْتُ الآْخِرُ عَفْوُ اللَّهِ (٤)

١٨ - أَمَّا وَقْتُ الْمَغْرِبِ الْمُسْتَحَبُّ: فَلاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَزَال أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أَوْ قَال عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ


(١) الإقناع ١ / ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٢) ابن عابدين ١ / ٢٤٦، ٢٤٧.
(٣) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. . . ". أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري. (عون المعبود ١ / ١٥٨ ط الهند، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١ / ٢٤٠ نشر دار المعرفة) .
(٤) حديث: " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله " أخرجه الترمذي والبيهقي من طريق يعقوب بن الوليد المدني، وقال البيهقي: هذا الحديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، وضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ نسبوه إلى الوضع، وقد روي بأسانيد أخر كلها ضعيفة. (سنن الترمذي ١ / ٣٢١ ط الحلبي، والسنن الكبرى للبيهقي ١ / ٤٣٥ ط الهند، ونصب الراية ١ / ٢٤٢، ٢٤٣) .