للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَهَذَا يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفُوتَ الْوُقُوفُ، فَيَتَحَلَّل بِعُمْرَةٍ، أَيْ بِأَعْمَال عُمْرَةٍ بِإِحْرَامِهِ السَّابِقِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ بِقَوْلِهِ: " إِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنَ الطَّوَافِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ، فَيَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (١) " وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ فَقَطْ مُحْصَرًا، وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَال الْعُمْرَةِ. لَكِنَّهُ وَإِنْ تَشَابَهَتِ الصُّورَةُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةِ إِلاَّ أَنَّ النَّتِيجَةَ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ. فَالْحَنَفِيَّةُ يَعْتَبِرُونَهُ تَحَلُّل فَائِتِ حَجٍّ، فَلاَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ دَمًا، وَيَعْتَبِرُهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ تَحَلُّل إِحْصَارٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ (٢) أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ، وَيَجْعَلَهُ عُمْرَةً، وَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ، لإِِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ، فَفِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ طَافَ وَسَعَى لِلْقُدُومِ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ مَرِضَ، حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّل بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ آخَرَ، لأَِنَّ الأَْوَّل لَمْ يَقْصِدْ بِهِ طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَلاَ سَعْيَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ إِحْرَامًا (٣) .

الثَّالِثُ: الإِْحْصَارُ عَنْ طَوَافِ الرُّكْنِ:

١١ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ أُحْصِرَ لاَ يَكُونُ مُحْصَرًا، لِوُقُوعِ الأَْمْنِ عَنِ الْفَوَاتِ، كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ. وَيَفْعَل مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ، وَيَظَل مُحْرِمًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ


(١) المبسوط ٤ / ١١٤، صرح به ابن قدامة في الكافي، وقال في المغني: " فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر ".
(٢) المنتقي للباجي ٢ / ٢٧٢، والدسوقي ٢ / ٩٥، ٩٦، والحطاب ٣ / ٢٠٠، والمجموع ٨ / ١٤٦، والقليوبي ٢ / ١٥١
(٣) المغني لابن قدامة ٣ / ٣٦٠