للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَضْعِ الْوَلَدِ الأَْوَّل لِعَدَمِ بَقَاءِ الْعِدَّةِ إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ الأَْخِيرَ مِنَ التَّوَائِمِ، خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ انْقِضَاءَ مُرَاجَعَةِ الْحَامِل يَتَوَقَّفُ عَلَى وَضْعِ كُل الْحَمْل وَهَذَا هُوَ قَوْل عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. (١)

مَتَى يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْل الزَّوَاجُ: بِالْوَضْعِ أَمْ بِالطُّهْرِ؟

٢٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْل حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا؛ لأَِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْل كُلِّهِ فَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ إِلاَّ أَنَّ زَوْجَهَا لاَ يَقْرَبُهَا حَتَّى تَطْهُرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} .

(٢) الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُنْكَحُ النُّفَسَاءُ مَا دَامَتْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ (٣) وَمَعْنَى تَعَلَّتْ يَعْنِي طَهُرَتْ (٤) .


(١) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٨ / ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٢.
(٣) حديث: " فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ". أخرجه النسائي (٦ / ١٩٥) من حديث سبيعة الأسلمية. وأصله في البخاري (فتح الباري ٩ / ٤٦٩) ومسلم (٢ / ١١٢٣) .
(٤) المراجع السابقة، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٩ / ١١٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣ / ١٧٥.