للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ح - الظِّهَارُ:

١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى: أَنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ فِي الظِّهَارِ هُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} (١) . وَلِحَدِيثِ خَوْلَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ؛ حَيْثُ قَال لَهَا زَوْجُهَا أَوْسٌ: " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " (٢) وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنْتِ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي. وَكَذَلِكَ لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُكِ أَوْ جُمْلَتُكِ أَوْ نَفْسُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

وَمِثْل ذَلِكَ: مَا لَوْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، كَالْجَدَّةِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالأُْخْتِ وَابْنَتِهَا وَبِنْتِ الأَْخِ فَإِنَّهُ يَكُونُ - أَيْضًا - صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ، وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا لِلْعُدُول عَنِ الْمَعْهُودِ، إِذِ اللَّفْظُ الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مُخْتَصٌّ


(١) سورة المجادلة / ٢.
(٢) حديث خولة. امرأة أوس بن الصامت. أخرجه أحمد (٦ / ٤١٠ - ط. الميمنية) . والبيهقي (٧ / ٣٨٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده مقال. ولكن ذكر البيهقي له طريقا آخر مرسلا ثم قال: وهو شاهد للموصول قبله.