للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قِبْلَةُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ حَجُّهُمْ، وَمَسْجِدُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَالْمَسْجِدُ الأَْقْصَى كَانَ قِبْلَةَ الأُْمَمِ السَّابِقَةِ، وَأُولَى الْقِبْلَتَيْنِ (١) .

تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَوَّل مَا يَبْدَأُ بِهِ دَاخِل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ دُونَ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، أَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِيَّةِ وَلَوِ الْوِتْرَ، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً، أَوْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، فَيُقَدِّمُ الصَّلاَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى الطَّوَافِ (٢) .

قَال الْمُنْلاَ عَلِيٌّ: مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لاَ يَشْتَغِل بِتَحِيَّةِ لأَِنَّ تَحِيَّةَ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ هِيَ الطَّوَافُ لِمَنْ عَلَيْهِ الطَّوَافُ أَوْ أَرَادَهُ، بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ يُرِدْهُ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فَلاَ يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مَكْرُوهًا (٣) .

وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي مُرِيدُ الطَّوَافِ لِلتَّحِيَّةِ أَصْلاً لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ، وَلَعَل وَجْهَهُ انْدِرَاجُهَا فِي رَكْعَتَيْهِ (٤) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي


(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٦٥، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٣ ط دار المعرفة، وعمدة القاري ٧ / ٢٥٣ ط دار الفكر، وفتح الباري ٣ / ٦٥ ط. السلفية.
(٢) فتح القدير ٢ / ١٨١ ط الأميرية.
(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢١٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٥٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٥٧.