للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَلَهُ أَحْكَامٌ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً - انْتِقَال الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ:

٢٢ - الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَرِيحًا أَوْ دَلاَلَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا إِذَا قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَسَكَتَ الْبَائِعُ، فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِلاَّ الاِنْتِفَاعَ (١) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا مَلَكَهُ تَثْبُتُ لَهُ كُل أَحْكَامِ الْمِلْكِ إِلاَّ خَمْسَةً: لاَ يَحِل لَهُ أَكْلُهُ، وَلاَ لُبْسُهُ، وَلاَ وَطْؤُهَا - إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً - وَلاَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ الْبَائِعُ، وَلاَ شُفْعَةَ لِجَارِهِ لَوْ عَقَارًا (٢) .

وَدَلِيل جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ فَاسِدًا حَدِيثُ {عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَيْثُ ذَكَرَتْ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلاَّ بِشَرْطِ: أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ، فَقَال لَهَا: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّ - الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَاشْتَرَتْهَا مَعَ شَرْطِ الْوَلاَءِ لَهُمْ} (٣) . فَأَجَازَ الْعِتْقَ مَعَ فَسَادِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ.


(١) البدائع ٥ / ٣٠٤، والزيلعي ٤ / ٦٤، ٦٥، وابن عابدين ٤ / ١٢٤
(٢) ابن عابدين ٤ / ١٢٤
(٣) حديث عائشة " إنما الولاء. . . ". أخرجه البخاري. (الفتح ٤ / ٣٧٦ ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١١٤٥ ط الحلبي)