للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاَ نَعْرِفُ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا فَيَكُونُ إِجْمَاعًا (١) .

وَالاِتِّجَاهُ الآْخَرُ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ وَهُوَ نَذْرٌ بَاطِلٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

نَذْرُ التَّصَدُّقِ بِكُل مَا يَمْلِكُ:

٢٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُل مَا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ عَلَى سِتَّةِ اتِّجَاهَاتٍ:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَا يَمْلِكُ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِهَذَا النَّذْرِ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، وَهُوَ قَوْل الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَثَمَّةَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا النَّذْرَ لَغْوٌ، لأَِنَّهُ لَوْ قَال: مَالِي صَدَقَةٌ، أَوْ مَالِي فِي سَبِيل اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ آتِيًا بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ فَلاَ يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ (٣) وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيل وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٤) .


(١) الْمُغْنِي ٩ / ٣.
(٢) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ ٨ / ٢٢١.
(٣) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٢٩٧
(٤) سُورة الإِْسْرَاء / ٢٦