للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و - التَّشْدِيدُ وَالتَّثْقِيل:

٧ - التَّشْدِيدُ وَالتَّثْقِيل ضِدُّ التَّخْفِيفِ، وَأَصْل التَّشْدِيدِ فِي اللُّغَةِ مِنْ شَدِّ الْحَبْل، وَالشِّدَّةُ الصَّلاَبَةُ وَالْقُوَّةُ. (١)

حُكْمُ التَّيْسِيرِ:

٨ - الْيُسْرُ وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ صِفَتَانِ أَسَاسِيَّتَانِ فِي دِينِ الإِْسْلاَمِ وَشَرِيعَتِهِ، وَالتَّيْسِيرُ مَقْصِدٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ. وَيَدُل عَلَى هَذَا الأَْصْل آيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَيْهِ:

فَمِنَ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} (٢) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ سِعَةُ الإِْسْلاَمِ وَمَا جَعَل اللَّهُ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٣) وَقَوْلُهُ {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا} (٤) .

وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (٥) أَيِ السَّهْلَةِ اللَّيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ إِنَّ هَذَا


(١) لسان العرب مادة: " شدد " و " ثقل ".
(٢) سورة الحج / ٧٨.
(٣) سورة البقرة / ١٨٥.
(٤) سورة النساء / ٢٨.
(٥) حديث: " بعثت بالحنيفية السمحة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٦ - ط المكتب الإسلامي) . والطبراني في الكبير (٥ / ٧٧ - ط الوطن العربي) من حديث أبي أمامة وأحمد (٦ / ١١٦ ط المكتب الإسلامي) من حديث عائشة قال السخاوي في المقاصد (ح٢١٤) ط دار الكتاب العربي بعد أن عزاه لأحمد: " سنده حسن ".