للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَقُّ الْحَضَانَةِ:

٥٥ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ - أَنَّ لِلْحَاضِنِ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَيَنْتَقِل الْحَقُّ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاضِنٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الْحَاضِنُ فَطَلَبَ الْحَضَانَةَ عَادَ الْحَقُّ إِلَيْهِ.

وَخَالَفَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ الْحَاضِنَةَ إِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْعَوْدَ فَلاَ تَعُودُ. (١) وَلِلتَّفْصِيل ر: (حَضَانَة) .

نَسَبُ الصَّغِيرِ:

٥٦ - النَّسَبُ حَقُّ الصَّغِيرِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ بِهِ إِسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ، فَمَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إِمْكَانِ النَّفْيِ فَقَدِ الْتَحَقَ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ إِسْقَاطُ نَسَبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (٢)

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ صَبِيًّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا، وَجَحَدَ الرَّجُل فَصَالَحَتْ عَنِ النَّسَبِ عَلَى شَيْءٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، لأَِنَّ النَّسَبَ حَقُّ الصَّبِيِّ لاَ حَقُّهَا. (٣)


(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٣٦، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٨، والمنثور في القواعد ٢ / ٥٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٩٢ و ٧ / ٢١٩، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٦٥، والمغني ٧ / ٦٢٥، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٢ / ٣٠٩ ط أولى سنة ١٤٠٣ هـ مكتبة الفلاح.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٢١١، والمغني ٧ / ٤٢٤، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٦١٦، ونهاية المحتاج ٧ / ١١٦.
(٣) البدائع ٦ / ٤٩.