للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَى (١) .

وَيُقْبَل إِِقْرَارُ الأَْخْرَسِ بِالإِِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَلاَ تُقْبَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَتَفْصِيلُهُ فِي: (إِقْرَارٌ) .

شُرُوطٌ تَخُصُّ بَعْضَ الْحُدُودِ مِنْهَا:

أ - تَكْرَارُ الإِِْقْرَارِ:

٢٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُقِرَّ الزَّانِي أَوِ الزَّانِيَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَبِهَذَا قَال الْحَكَمُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِِسْحَاقُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ تَكْرَارَ الإِِْقْرَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَيُكْتَفَى بِإِِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَحَمَّادُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٌ. لأَِنَّ الإِِْقْرَارَ إِِنَّمَا صَارَ حُجَّةً فِي الشَّرْعِ لِرُجْحَانِ جَانِبِ الصِّدْقِ فِيهِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ، وَهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ التَّكْرَارِ وَالتَّوْحِيدِ سَوَاءٌ، وَلأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا (٢) فَعَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الاِعْتِرَافِ.


(١) البدائع ٧ / ٤٩، ٥٠، والقوانين الفقهية / ٣٤٩، وروضة الطالبين ١٠ / ٩٥، والمغني ٨ / ١٩١، ١٩٨.
(٢) حديث: " أغد يا أنيس إلى امرأة هذا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ١٦٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٢٤ - ١٣٢٥ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني.