للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإِْشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ:

٣٨ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ إِلاَّ بِإِشْهَادٍ عَلَى الْعَقْدِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. (١)

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ.

وَالْمَعْنَى فِيهِ صِيَانَةُ الأَْنْكِحَةِ عَنِ الْجُحُودِ، وَالاِحْتِيَاطِ لِلأَْبْضَاعِ. (٢)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الإِْشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ مُسْتَحَبٌّ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ الإِْشْهَادُ عِنْدَ الدُّخُول، فَإِنْ أَشْهَدَا قَبْل الدُّخُول صَحَّ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَقْصِدَا الاِسْتِسْرَارَ بِالْعَقْدِ. فَإِنْ قَصَدَاهُ لَمْ يُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ عَلَيْهِ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً وَإِنْ طَال الزَّمَانُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ.


(١) حديث: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا، وفي إسناده عبد الله بن محرز، وهو متروك. ورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا. وروي الحديث عن عائشة رضي الله عنها بعدة طرق وضعف ابن معين ذلك كله، ونقل الزيلعي عن الدارقطني أن هذا الحديث رجاله ثقات، إلا أن المحفوظ من قول ابن عباس ولم يرفعه إلا عدي بن الفضل. وللحديث طرق أخرى. وقال شعيب الأرناؤوط: هذه الطرق والشواهد يشبه بعضها بعضا، فيصلح الحديث للاستشهاد (السنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١٢٥ ط دائرة اوسنن الدارقطني ٣ / ٢٢١ - ٢٢٧ ط دار المحاسن للطباعة، ونيل الأوطار ٦ / ٢٥٨ - ٢٦٠ ط دار الجيل، وفيض القدير ٦ / ٤٣٨ نشر المكتبة التجارية الكبرى، وشرح السنة بتحقيق شعيب الأرناؤوط ٩ / ٤٥ نشر المكتب الإسلامي، وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ٦ / ٢٤٣ نشر المكتب الإسلامي) .
(٢) العناية على الهداية ٢ / ٣٥١، ٣٥٢ ط بولاق الأولى، ونهاية المحتاج ٦ / ٢١٣، والمغني ٦ / ٤٥٠.