للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَنْفِيذُهَا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِصُنْعِ طَعَامٍ لِلنَّائِحَاتِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْمُوصَى بِهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعْصِيَةً، فَإِنْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، سَوَاءٌ نَفَّذَهَا الْمُوصَى لَهُ أَمْ لَمْ يُنَفِّذْهَا، فَإِنْ نَفَّذَهَا كَانَ عَلَيْهِ إِثْمُ الْوَصِيَّةِ، وَاشْتَرَكَ فِي الْوِزْرِ عَلَى النِّيَاحَةِ مَعَ مَنْ يَقُومُ بِهَا (١) .

ج - عُقُوبَةُ النَّائِحَةِ:

١٠ - لَمَّا كَانَتِ النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مُحَرَّمَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَزْجُرَ عَنْهَا وَيُعَاقِبَ عَلَيْهَا بِعُقُوبَاتٍ تَعْزِيرِيَّةٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْعَصَا وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ (٢) " وَرَوَى الأَْوْزَاعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَمَرَ بِضَرْبِ نَائِحَةٍ، فَضُرِبَتْ حَتَّى بَدَا شَعْرُهَا، فَقِيل لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَدْ بَدَا شَعْرُهَا، فَقَال: لاَ حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّمَا تَأْمُرُ بِالْجَزَعِ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَتَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَتَفْتِنُ الْحَيَّ وَتُؤْذِي الْمَيِّتَ، وَتَبِيعُ عَبْرَتَهَا، وَتَبْكِي شَجْوَ


(١) البدائع ٧ / ٣٤١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٢٧، والبيان والتحصيل ١٣ / ١٣٩، ومغني المحتاج ٢ / ٤٤، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧.
(٢) فتح الباري ٣ / ١٣٧