للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْفُقَهَاءُ أَنَّ الصَّائِل يُوعَظُ وَيُزْجَرُ وَيُخَوَّفُ وَيُنَاشَدُ بِاللَّهِ لَعَلَّهُ يَكُفُّ عَنِ الأَْذَى وَالْعُدْوَانِ. فَإِنْ لَمْ يَنْكَفَّ وَأَرَادَ نَفْسَ الْحَارِسِ أَوْ مَالَهُ فَيَدْفَعُهُ بِأَسْهَل مَا يَعْلَمُ دَفْعَهُ بِهِ كَالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ لَمْ يَحْصُل إِلاَّ بِالْقَتْل فَلَهُ ذَلِكَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمَصُول عَلَيْهِ جَرْحُ الصَّائِل إِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ مِنْهُ بِلاَ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ؛ ارْتِكَابًا لأَِخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

وَقَدْ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي جُنْدٍ قَاتَلُوا عَرَبًا نَهَبُوا أَمْوَال تُجَّارٍ لِيَرُدُّوهُ إِلَيْهِمْ: هُمْ مُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِقَوَدٍ وَلاَ دِيَةٍ وَلاَ كَفَّارَةٍ. وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لاَ يَسْقُطُ الأَْمْرُ عَنِ الْجُنْدِيِّ بِظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ. (١)

صِفَاتُ السَّجَّانِ وَنَحْوِهِ:

أ - الأَْمَانَةُ:

١٣٩ - الأَْمَانَةُ هِيَ الثِّقَةُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ السَّجَّانِ كَوْنَهُ ثِقَةً لِيُحَافِظَ عَلَى الْمَحْبُوسِينَ وَيُتَابِعَ أَحْوَالَهُمْ (٢) .


(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٩، وتبصرة الحكام ٢ / ٣٤٩، والفتاوى لابن تيمية ٢٩ / ٥٦، وغاية المنتهى ٢ / ١٠٩، وحاشية القليوبي ٢٠٦ - ٢٠٧، ٣٠٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٧، والإنصاف ١٠ / ٣٠٣، وأسنى المطالب ٤ / ١٦٧، والفروع لابن مفلح ٦ / ١٤٧.
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير: مادة: (وثق) وانظر الخراج ص ١٦٢.