للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أَيْضًا، كَالسَّرَطَانِ وَنَحْوِهِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَهُمْ.

وَمَحَل عَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا لاَ يُؤْكَل مِنْهَا، وَأَمَّا مَا يُؤْكَل مِنْهَا فَإِِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَبَنَاتِ عِرْسٍ.

وَقَدْ وَضَعَ الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ضَابِطًا لِبَيْعِ الْحَشَرَاتِ، فَقَال: إِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِل الاِنْتِفَاعِ (١) .

ج - ذَكَاةُ الْحَشَرَاتِ:

٥ - اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِإِِبَاحَةِ أَكْل الْحَشَرَاتِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى أَنَّهَا لاَ تَحِل إِذَا كَانَتْ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ إِلاَّ بِالتَّذْكِيَةِ، فَإِِنْ مَاتَتْ بِدُونِ تَذْكِيَةٍ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا، وَكَانَتْ مَيْتَةً كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ.

أَمَّا مَا لاَ نَفْسَ سَائِلَةَ لَهُ، كَالْجَرَادِ وَالْجُنْدُبِ (٢) فَمَا حَل أَكْلُهُ مِنْهَا لاَ تُشْتَرَطُ تَذْكِيَتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِإِِبَاحَتِهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ وَتَحْصُل عِنْدَهُمْ بِأَيِّ فِعْلٍ يَمُوتُ بِهِ، مِنْ قَطْفِ رَأْسٍ، أَوْ قَلْيٍ، أَوْ شَيٍّ، أَوْ إِلْقَائِهِ فِي مَاءٍ بَارِدٍ، وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِلاَّ فِي مَاءٍ حَارٍّ، أَوْ بِقَطْعِ أَرْجُلِهِ أَوْ أَجْنِحَتِهِ، وَفِي تِلْكَ


(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١١١، ٢١٥، مواهب الجليل ٤ / ٢٦٣، ٢٦٥، حواشي تحفة المحتاج ٤ / ٢٣٨، قليوبي وعميرة ٢ / ١٥٨، نهاية المحتاج ٣ / ٣٨٣، كشاف القناع ٣ / ١٥٢ وما بعدها، المغني ٤ / ٢٨٦.
(٢) الجندب نوع من الجراد.