للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَإِذَا تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ صَلاَةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَل سَوَاءٌ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ الْفَرْضَ أَوِ النَّفَل؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مُطْلَقٌ عَنِ الْمَاءِ، وَهُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ أَيْضًا عِنْدَهُمْ (١) .

ب - مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (٢) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ فَرْضٌ، وَمَسْحَ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ آخَرُ. لَكِنْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ الأَْوَّل هُوَ الضَّرْبَةُ الأُْولَى، وَالْفَرْضَ الثَّانِيَ هُوَ تَعْمِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْيَدَيْنِ هُوَ مَسْحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى وَجْهِ الاِسْتِيعَابِ كَالْوُضُوءِ. لِقِيَامِ التَّيَمُّمِ مَقَامَ الْوُضُوءِ فَيُحْمَل التَّيَمُّمُ عَلَى الْوُضُوءِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ مَسْحُ الْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَمِنَ


(١) ابن عابدين ١ / ١٦٣ والبدائع ١ / ٥٥ وما بعدها، والدسوقي ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ٩٨، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي (١ / ٩٠) ، وكشاف القناع ١ / ١٧٣ - ١٧٤.
(٢) سورة المائدة / ٦.