للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ب - إِذَا ادَّعَى إِنْسَانٌ نَسَبَ لَقِيطٍ أُلْحِقَ بِهِ؛ لاِنْفِرَادِهِ بِالدَّعْوَى، فَإِذَا جَاءَ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَاهُ فَلَمْ يَزُل نَسَبُهُ عَنِ الأَْوَّل - رَغْمَ الشَّكِّ الَّذِي أَحْدَثَتْهُ دَعْوَى الثَّانِي - لأَِنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ فَلاَ يَزُول بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، إِلاَّ إِذَا شَهِدَ الْقَائِفُونَ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي فَالْقَوْل قَوْلُهُمْ لأَِنَّ الْقِيَافَةَ تُعْتَبَرُ بَيِّنَةً فِي إِلْحَاقِ النَّسَبِ (١) . وَإِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ اثْنَانِ فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُونَ بِهِمَا صَحَّ ذَلِكَ شَرْعًا وَكَانَ ابْنَهُمَا يَرِثُهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ وَيَرِثَانِهِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا الرَّأْيُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ (٢) .

وَقَال أَصْحَابُ الرَّأْيِ يُلْحَقُ بِهِمَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِلآْثَارِ الْكَثِيرَةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.

الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ:

٣٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ: تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ (٣) . وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ - قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ


(١) نهاية المحتاج للرملي ٨ / ٣٥٢، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٥٧ هـ.
(٢) تراجع في: مصطلح نسب من الموسوعة الفقهية، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٤٠٠.
(٣) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٣٧٩، نزهة النواظر على الأشباه والنظائر ص ١٤٢.