للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِالأَْجْنَبِيِّ فَبِالأَْبِ أَوْلَى، وَأَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ فَيُقْتَل بِهِ كَالأَْجْنَبِيِّ، كَمَا أَنَّهُ قَطَعَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِصِلَتِهَا وَوَضَعَ الإِْسَاءَةَ مَوْضِعَ الإِْحْسَانِ فَهُوَ أَوْلَى بِإِيجَابِ الْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ.

وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الاِبْنَ لاَ يُقْتَل بِأَبِيهِ؛ لأَِنَّ الأَْبَ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ بِحَقِّ النَّسَبِ، فَلاَ يُقْتَل بِهِ كَالأَْبِ مَعَ ابْنِهِ. (١)

قَتْل الْوَالِدِ الْوَلَدَ الْبَاغِيَ وَالْعَكْسُ:

٥٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْعَدْل تَعَمُّدُ قَتْل أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ، فَإِذَا قُتِل أَحَدُهُمْ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَال لِضَرُورَةِ الْقِتَال فَلاَ يُضْمَنُ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَل الْبَاغِي أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدَهُ فَلاَ يَضْمَنُ.

أَمَّا لَوْ قَتَل الْعَادِل أَوِ الْبَاغِي أَحَدَ وَالِدَيْهِ أَوْ وَلَدَهُ فِي غَيْرِ الْقِتَال أَوْ فِي الْقِتَال وَلَكِنْ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ الْقِتَال فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْبَاغِيَ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْعَادِل؛ لأَِنَّهُمَا فِرْقَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُحِقَّةٌ وَمُبْطِلَةٌ، فَلاَ يَسْتَوِيَانِ فِي سُقُوطِ الْغُرْمِ. (٢)


(١) تبين الحقائق ٦ ١٠٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ ٢٥٢، ومغني المحتاج ٤ ١٨، والإنصاف ٩ ٤٧٤، والمغني ٧ ٦٧٠ ـ ٦٧١.
(٢) البدائع ٧ ١٤١، وابن عابدين ٣ ٣١١، وفتح القدير ٤ ٤١٤، وتبيين الحقائق ٣ ٢٧٦، وحاشية الدسوقي ٤ ٣٠٠، التاج والإكليل ٦ ٢٧٩، الشرح الصغير ٤ ٤٢٩، والمهذب ٢ ٢٢٠، ونهاية المحتاج ٧ ٣٨٧، وكشاف القناع ٦ ١٦٣، والمغني ٨ ١١٨، ومغني المحتاج ٤ ١٢٥.