للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْحَاضِرِ بَيْعَ الْمَرْهُونِ، فَإِنِ امْتَثَل تَمَّ الْمَقْصُودُ، وَإِنِ امْتَنَعَ بَاعَهُ الْقَاضِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ، بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى إِجْبَارِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ تَهْدِيدٍ، وَيُسَلَّمُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَيْنِهِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ، لَكِنَّهُ يَحْبِسُ الرَّاهِنَ حَتَّى يَبِيعَهُ بِنَفْسِهِ. وَإِذَا وُجِدَ فِي مَال الْمَدِينِ الرَّاهِنِ مَالٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَفَّى الدَّيْنَ مِنْهُ، وَلاَ حَاجَةَ حِينَئِذٍ إِلَى الْبَيْعِ جَبْرًا. (١)

وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (رَهْنٌ) .

ز - تَسْلِيمُ الْمَال لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ:

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لاَ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ مَالُهُ إِلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ رُشْدِهِ، وَذَلِكَ بِاخْتِبَارِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي التَّصَرُّفَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} (٢) أَيِ اخْتَبِرُوهُمْ، وَاخْتِبَارُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ يَحْصُل بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ إِلَيْهِ؛ لِيُتَبَيَّنَ مَدَى إِدْرَاكِهِ وَحُسْنُ تَصَرُّفِهِ. (٣)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَجْرٌ) .


(١) البدائع ٦ / ١٤٨ وما بعدها، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٥١، والقوانين الفقهية ص ٢١٢ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ١٣٤، وكشاف القناع ٣ / ٣٣٠.
(٢) سورة النساء / ٦.
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٥، والبدائع ٧ / ١٩٣ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٩٤ وما بعدها، وكشاف القناع ٣ / ٤٤٣ - ٤٤٥، والمغني ٤ / ٥٠٥ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ١٦٩، ١٧٠.