للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نِصْفَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ (١) ، وَتَعْلِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا أَيْ: يُخَفَّفُ عَنْهَا بِبَرَكَةِ تَسْبِيحِهِمَا، لأَِنَّ تَسْبِيحَ الرَّطْبِ أَكْمَل مِنْ تَسْبِيحِ الْيَابِسِ لِمَا فِي الأَْخْضَرِ مِنْ نَوْعِ حَيَاةٍ (٢) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَعَلَيْهِ فَكَرَاهَةُ قَلْعِ ذَلِكَ وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُمْلَكْ، لأَِنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ حَقِّ الْمَيِّتِ (٣) .

مِلْكِيَّةُ أَشْجَارِ الْمَقْبَرَةِ

١٠ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَةَ إِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي الأَْرْضِ قَبْل أَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً فَمَالِكُ الأَْرْضِ أَحَقُّ بِهَا يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ. وَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ مَوَاتًا فَجَعَلَهَا أَهْل تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمَحَلَّةِ مَقْبَرَةً، فَإِنَّ الشَّجَرَةَ وَمَوْضِعَهَا مِنَ الأَْرْضِ عَلَى مَا كَانَ حُكْمُهَا فِي الْقَدِيمِ. وَإِنْ نَبَتَتِ الشَّجَرَةُ بَعْدَمَا جُعِلَتْ مَقْبَرَةً وَكَانَ الْغَارِسُ مَعْلُومًا كَانَتْ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغَارِسُ أَوْ


(١) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع جريدة خضراء بعد أن شقها نصفين على قبر. أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٢٣) ومسلم (١ / ٢٤١) من حديث ابن عباس.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٦، والفتاوى الهندية ١ / ١٦٧.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٧.