للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اجْتِمَاعُ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ:

٥٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِلنَّفَقَةِ أُصُولٌ وَفُرُوعٌ:

فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ الأُْصُول وَالْفُرُوعُ لِمُسْتَحِقِّ النَّفَقَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَابْنٌ: فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الاِبْنِ لاَ عَلَى الأَْبِ - وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْوِرَاثَةِ - لِتَرَجُّحِ الاِبْنِ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، لِكَوْنِهِ مِنْ كَسْبِ الأَْبِ (١) ، كَمَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ " (٢) .

وَلأَِنَّ مَال الاِبْنِ مُضَافٌ إِلَى الأَْبِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ " (٣) .

وَلاَ يُشَارِكُ الْوَلَدُ فِي نَفَقَةِ وَالِدِهِ أَحَدٌ مِنَ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ أَوِ الْجَدِّ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الاِبْنُ وَتَفَاوَتُوا فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لِمُسْتَحَقِّ النَّفَقَةِ أَبٌ وَابْنُ ابْنٍ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْبِ، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ دَرَجَةً.

وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ


(١) البدائع ٤ / ٣٢.
(٢) حديث: " إن أولادكم من أطيب كسبكم. . . " سبق تخريجه ف ١٥.
(٣) حديث: " أنت ومالك لوالدك " سبق تخريجه ف (٥١) .