للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} . (١) فَقَدْ جَعَل وِلاَيَةَ الإِْنْذَارِ وَالدَّعْوَةَ لِلْفُقَهَاءِ، وَهِيَ وَظِيفَةُ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. (٢)

مَوْضُوعُ الْفِقْهِ:

٦ - مَوْضُوعُ عِلْمِ الْفِقْهِ هُوَ أَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْعِبَادِ، فَيُبْحَثُ فِيهِ عَمَّا يَعْرِضُ لأَِفْعَالِهِمْ مِنْ حِلٍّ وَحُرْمَةٍ، وَوُجُوبٍ وَنَدْبٍ وَكَرَاهَةٍ. (٣)

نَشْأَةُ الْفِقْهِ وَتَطَوُّرُهُ:

٧ - نَشَأَ الْفِقْهُ الإِْسْلاَمِيُّ بِنَشْأَةِ الدَّعْوَةِ وَبَدْءِ الرِّسَالَةِ، وَمَرَّ بِأَطْوَارٍ كَثِيرَةٍ وَلَكِنَّهَا غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ تَمَيُّزًا دَقِيقًا، إِلاَّ الطُّورَ الأَْوَّل وَهُوَ عَصْرُ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَمَّا بَعْدَهُ بِكُل دِقَّةٍ بِانْتِقَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّفِيقِ الأَْعْلَى.

وَكَانَ مَصْدَرُ الْفِقْهِ فِي هَذَا الطُّورِ الْوَحْيَ، بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنْ أَحْكَامٍ، أَوْ بِمَا اجْتَهَدَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْكَامٍ كَانَ الْوَحْيُ أَسَاسَهَا، أَوْ كَانَ يُتَابِعُهَا بِالتَّسْدِيدِ، وَكَذَلِكَ


(١) سورة التوبة / ٢٢.
(٢) المجموع ١ / ١٨، نهاية المحتاج ١ / ٦، المبسوط١ / ٢، بدائع الصنائع.، وحديث: " من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ١٦٤) ومسلم (٢ / ٧١٩) من حديث معاوية بن أبي سفيان.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٦ - ٢٧، وتخريج الفروع على الأصول ص١.