للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أَيْ وَلِيَ وِزْرَ الإِْفْكِ وَإِشَاعَتِهِ. (١)

وَالرُّجُوعُ وَالإِْدْبَارُ وَالإِْعْرَاضُ وَالإِْقْبَال: يُقَال: تَوَلَّى إِلَيْهِ أَيْ أَقْبَل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّل} (٢) .

وَتَوَلَّى إِذَا عُدِّيَ بِعَنْ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا اقْتَضَى مَعْنَى الإِْعْرَاضِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَتَوَل عَنْهُمْ} (٣) وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (٤) .

وَالتَّوَلِّي قَدْ يَكُونُ بِالْجِسْمِ وَقَدْ يَكُونُ بِتَرْكِ الإِْصْغَاءِ وَالاِئْتِمَارِ، قَال تَعَالَى: {وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} (٥) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ.

وَقَدِ اسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةُ فِي تَعَابِيرِ الشَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّوَلِّي بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهِ وَمَعَانِيهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا: التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَتَوَلِّي الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْوِلاَيَاتِ، وَتَوَلِّي الْمَرْأَةِ عَقْدَ النِّكَاحِ، وَتَوَلِّي


(١) سورة النور / ١١، ولسان العرب ٣ / ٩٨٨.
(٢) سورة القصص / ٢٤، والكليات ٢ / ٩٧.
(٣) سورة الصافات / ١٧٤.
(٤) سورة آل عمران / ٦٣.
(٥) سورة الأنفال / ٢٠، وانظر المفردات في غريب القرآن.