للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنِ الشُّفْعَةِ بِعِوَضٍ، لأَِنَّهُ عِوَضٌ عَنْ إِزَالَةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ.

وَقَال الْقَاضِي: مِنَ الْحَنَابِلَةِ. لاَ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَكِنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَسْقُطُ. لأَِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِإِسْقَاطِهَا وَإِنَّمَا رَضِيَ بِالْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا وَلَمْ تَثْبُتِ الْمُعَاوَضَةُ فَبَقِيَتِ الشُّفْعَةُ (١) .

التَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا:

٥٦ - يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتَنَازَل عَنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا وَقَبْل رِضَى الْمُشْتَرِي أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ بِهَا، فَإِنْ تَرَكَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا بَعْدَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَقَبْل تَمَلُّكِهِ الْمَشْفُوعَ فِيهِ بِالْقَضَاءِ أَوِ الرِّضَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الشُّفْعَةِ لأَِنَّهُ يُعَدُّ تَنَازُلاً مِنْهُ عَنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِهَا قَبْل الْحُكْمِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ التَّنَازُل بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ بِهَا أَوْ بَعْدَ رِضَاءِ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ التَّنَازُل؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ مِلْكَ الْمَشْفُوعِ فِيهِ وَالْمِلْكُ لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ (٢) .


(١) المغني ٥ / ٤٨٢.
(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ١٨٢.