للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وُضِعَتْ عِنْدَهُ، وَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ (١) ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمُتَصَدِّقِ إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً قُبِلَتْ صَدَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَقَعِ الْمَوْقِعَ (٢) .

نَقْل ثَوَابِ الْقُرْبَةِ لِلْغَيْرِ:

٩ - تَنْقَسِمُ الْقُرُبَاتُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ حَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي ثَوَابِهِ، وَلَمْ يَجْعَل لَهُمْ نَقْلَهُ لِغَيْرِهِمْ، كَالإِْيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَهَبَ قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إِيمَانَهُ لِيَدْخُل الْجَنَّةَ دُونَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ هِبَةُ ثَوَابِ مَا سَبَقَ مَعَ بَقَاءِ الأَْصْل، لاَ سَبِيل إِلَيْهِ.

وَقِسْمٌ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي نَقْل ثَوَابِهِ، وَهُوَ الْقُرُبَاتُ الْمَالِيَّةُ كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ.

وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ (٣) ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ نَقْل ثَوَابِ مَا أَتَى بِهِ الإِْنْسَانُ مِنَ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْحْيَاءِ وَالأَْمْوَاتِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: مَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ جَعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْمْوَاتِ وَالأَْحْيَاءِ جَازَ، وَيَصِل ثَوَابُهُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقَدْ وَرَدَ " عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {


(١) حديث " معن بن يزيد الذي أخذ صدقة أبيه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٩١) .
(٢) فتح الباري ٣ / ٢٩٠ - ٢٩١.
(٣) الفروق للقرافي ٣ / ١٩٢، ومنح الجليل ١ / ٣٠٦.