للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشُّفْعَةُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ:

٣٩ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلِلذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِهَا لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، إِلَى ثُبُوتِهَا لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَيْضًا (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الشُّفْعَةِ الَّتِي سَبَقَتْ كَحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُل شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (٢) .

وَبِالإِْجْمَاعِ لِمَا رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَجَازَهُ وَأَقَرَّهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ


(١) المبسوط ١٤ / ٩٣، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٥ / ٢٤٩ - ٢٥٠، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٣، الخرشي ٦ / ١٦٢، الشرح الصغير للدردير ٢ / ٢٢٧، مواهب الجليل ٥ / ٣١٠، منح الجليل على مختصر خليل ٣ / ٥٨٣، ونهاية المحتاج ٥ / ١٩٦، مغني المحتاج ٢ / ٢٩٨، فتح العزيز ١١ / ٣٩٢.
(٢) حديث جابر: " قضى بالشفعة " تقدم تخريجه ف ٤.