للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَى النِّكَاحِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ.

وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَلاَ مَهْرَ عِنْدَ مَنْ قَال: إِنَّ مَهْرَ الأَْمَةِ لِسَيِّدِهَا (١) .

وَمَهْرُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ هُوَ إِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الزَّوْجَةِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْكَسْبِ، ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ إِلاَّ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ إِنْ كَثُرَ مَالُهُ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.

وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى السَّيِّدِ سَوَاءٌ ضَمِنَهَا أَوْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ هُوَ الْعَقْدَ أَوْ بَاشَرَهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا سَيِّدِهِ فَيَضْمَنُهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْمَهْرُ عَنِ السَّيِّدِ (٢) .

وَتُعْلَمُ غَالِبُ أَحْكَامِ هَذَا النَّوْعِ مِنِ النِّكَاحِ، بِمُرَاجَعَةِ زَوَاجِ الْحُرِّ بِالأَْمَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: زَوَاجُ الْعَبْدِ بِالْحُرَّةِ:

٨٨ - لاَ يَمْتَنِعُ شَرْعًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ، وَلَكِنْ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ


(١) فتح القدير ٢ / ٤٨٨، والزرقاني والبناني ٢ / ٢١٨ و٣ / ١٩٦، ١٩٧.
(٢) المغني ٦ / ٥٠٧، وكشاف القناع ٥ / ٥٦، وروضة الطالبين ٩ / ٤٠، ٤١، ٧٩، وشرح المنهاج ٣ / ٢٧٢.